مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

115

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

غالباً ) وسيأتي الكلام فيه - استدلالًا على شرط التأبيد ملفتاً للنظر ، فقال - في جواب الذين يرون أنّ محلّ النزاع في هذا الفرع المذكور هو شرطية التأبيد ، فيتصوّرون أنّ الاستدلال بفقدان شرط التأبيد على بطلان هذا الفرع ليس في محلّه - : « ولقائل أن يقول : إنّ الوقف يقتضي انتقال الملك عن الواقف قطعاً ، وإلّا فهو الحبس ، وحينئذٍ فيجب ألّا يعود أصلًا إلّا بسبب شرعي ، فظهر أنّه يقتضي التأبيد ما لم يحصل السبب » « 1 » . فنلاحظ أنّ المحقّق الكركي لم يجعل مقتضى مصطلح الوقف أو حقيقته دليلًا على اشتراط التأبيد والدوام ، بل يبحث عن علّة هذا الشرط في انتقال المالكية ، حيث يعتقد أنّ المالكية التي انتقلت بسبب اعتباري لا ترجع إلّا بسبب جديد ، فما دام لم يحدث السبب الجديد فالمالكية تقتضي الدوام ، وهذا البيان صريح - كما هو واضح - في إنكار المالكية المؤقّتة ، ويبدو أنّ المحقّق الكركي هو الوحيد الذي استدلّ ببطلان التمليك المؤقّت لإثبات شرط التأبيد في الوقف . وقال المحقّق النجفي - في جواب المحقّق الكركي بعد نقل قوله - : فساد هذه الدعوى واضح ؛ لأنّها اجتهاد في مقابل النص والفتوى في الوقف الذي أحرزت مشروعيّته بهذا الشكل ؛ ولذا يتغيّر الوقف بتغيّر الأوصاف ، مثل : الحياة والموت والفقر والغنى والعلم والجهل ، وغير ذلك ، وفي الجميع يتلقّى الشخص الثاني الملك عيناً ومنفعة من الواقف ، لا من الشخص الذي زال عنه الوصف ، وحينئذٍ فلا بأس في مفروضنا من دعوى كون العين المملوكة للموقوف عليه المفروض انقراضه ما دام موجوداً ، وبعده تعود إلى الواقف ، فلا حاجة حينئذٍ إلى سبب جديد ؛ لأنّ الناقل للملك إنّما اكتفى بنقل هذا المقدار ، وليس هذا من التوقيت في الملك أو الوقف ، وقد حكينا الإجماع على عدم جوازه ؛ لأنّ غير الجائز هو الذي اخذت فيه المدّة غاية ، لا ما إذا جاءت تبعاً لانقراض الموقوف عليه . فالعود إلى ملك المالك الأوّل ( الواقف ) بانتهاء سبب النقل كالعود بسبب الفسخ

--> ( 1 ) جامع المقاصد 9 : 15 ، 18 .